حذّر الكاتب محمود حسن من تداعيات تصاعد التوترات في باب المندب والبحر الأحمر على مصر، مشيرًا إلى أن اضطراب حركة الملاحة عبر قناة السويس قد يفرض تكاليف اقتصادية وأمنية واستراتيجية باهظة على القاهرة. وأضاف أن نفوذ الحوثيين في اليمن، إلى جانب تصاعد هجماتهم على الأراضي والمنشآت السعودية وسيطرتهم على مواقع وجزر استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر، يهدد النفوذ المصري ويفتح الباب أمام سيناريو شبيه بأزمة مضيق هرمز.
وأوضح محمود حسن في تقرير نشره ميدل إيست مونيتور أن القاهرة تواجه واقعًا إقليميًا جديدًا لا يهدد عائدات قناة السويس وحركة التجارة الدولية فحسب، بل يمس أيضًا مكانتها الإقليمية، ويضعها أمام ضغوط متزايدة على جبهتيها الشرقية والجنوبية.
باب المندب يهدد الاقتصاد المصري
يشكل باب المندب نقطة استراتيجية رئيسية في أقصر طريق بحري يربط آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. ويمثل المضيق كذلك حلقة وصل أساسية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا مباشرة في حركة التجارة العالمية.
ويمر عبر المضيق نحو سبعة ملايين برميل من النفط يوميًا، بما يعادل قرابة 7% من الإنتاج العالمي، إلى جانب نحو 8% من شحنات الغاز الطبيعي المسال وما بين 12 و15% من التجارة العالمية ونحو 30% من تجارة الحاويات. كما تُنقل عبره سلع تتجاوز قيمتها تريليون دولار سنويًا.
ويرى التحليل أن تزامن الاضطرابات في باب المندب مع التوترات في مضيق هرمز قد يخلق «خنقًا مزدوجًا» للتجارة والطاقة العالمية، بما ينقل تداعيات الأزمة من الخليج إلى مصر وأوروبا والاقتصاد العالمي. كما قد تتراجع إيرادات قناة السويس، وتتجه شركات الشحن إلى مسارات بديلة، وترتفع تكلفة واردات الوقود والغذاء، فضلًا عن المخاطر التي تهدد كابلات الاتصالات البحرية.
القاهرة والرياض أمام معادلة البحر الأحمر
بحثت القمة المصرية السعودية التي استضافتها القاهرة مؤخرًا أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، حيث أكد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري، مع التشديد على رفض أي تهديد لحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
ويرى المقال أن السعودية ومصر تواجهان مخاطر متشابهة، لكن الرياض تضغط باتجاه دور مصري أكبر في مواجهة الحوثيين وتأمين حركة الملاحة، بينما تخشى القاهرة تداعيات الانخراط العسكري المباشر في الحرب اليمنية. لذلك تبدو مصر أكثر ميلًا إلى احتواء التصعيد وتعزيز التنسيق البحري والأمني والسياسي مع السعودية ودول البحر الأحمر بدلًا من الدخول في مواجهة مفتوحة.
وفي المقابل، يسعى الحوثيون إلى تعزيز سيطرتهم على المضيق واستخدامه كورقة ضغط إقليمية، ما يضع القاهرة أمام معادلة شديدة التعقيد بين حماية قناة السويس وتجنب الانجرار إلى حرب جديدة.
خيارات مصر لتجنب التصعيد
يطرح التحليل عدة مسارات أمام القاهرة، أبرزها فتح قناة اتصال مباشرة أو غير مباشرة مع الحوثيين لضمان أمن الملاحة في باب المندب، إلى جانب السعي إلى تفاهمات عربية وإقليمية ودولية تمنع عسكرة البحر الأحمر وتحافظ على حرية الملاحة الدولية.
كما يمكن لمصر تعزيز التنسيق الأمني والبحري مع السعودية والدول المطلة على البحر الأحمر لرفع مستوى الردع وحماية خطوط التجارة، مع إمكانية التحرك سياسيًا عبر مبادرة شاملة لحل الأزمة اليمنية.
ويرى التحليل أن مصلحة القاهرة والرياض والعواصم الإقليمية والدولية تقتضي الفصل بين أزمة باب المندب والملف الإيراني، حتى لا تتحول حرية الملاحة إلى ورقة رهينة بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وفي ظل هذه المعادلة، ترجح الدوائر الحاكمة في مصر خيار خفض التصعيد والبحث عن حل سياسي، مع تجنب مواجهة مباشرة وطويلة مع الحوثيين. إلا أن حسابات القاهرة قد تتعارض مع توجهات واشنطن وطهران، ما قد يدفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد ويضع الاقتصاد العالمي أمام ضغوط متزامنة في مضيقي هرمز وباب المندب.
https://www.middleeastmonitor.com/20260922-egyptian-houthi-struggle-for-control-of-the-red-sea/

